أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

256

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

فيقال له : هذا استحسان للكلام كما زعمت ، فهلا استحسنت المعنى بشرحك له وإبدائك عنه ؟ فإنه أحسن من اللفظ ؛ وهو أنه لما جعل هؤلاء النساء نورا ، دعا لهن بالسقيا ؛ لأن الماء نضرة النور ، ودعا لنفسه بأن يحيا بهن ؛ لأن ذلك من شأن النوار والأزهار . وقوله : ( الطويل ) إذَا ظَفِرَتْ منكِ العُيونُ بِنَظْرَةٍ . . . أثابَ بِها مُعْيِي المطيّ ورازِمُهُ قال - بعد تفسير غريبه - : والمعنى أن الإبل الرازمة إذا نظرت إليك عاشت أنفسها ، فكيف بنا نحن ؟ ! وأقول : هذا ليس بشيء ! والمعنى ما ذكرته آخرا في مآخذ شرح الكندي . وقوله : ( الطويل ) وتكملَةُ العَيْشِ الصَّبَا وعَقيبُهُ . . . وغائبُ لَوْنِ العَارِضَيْنِ وقَادِمُهْ قال : قال المتنبي : أردت بعقيبه الشيب . وأقل : هذا غير صحيح بل تكملة العيش هو الصبا أولا ، ثم ما يعقبه من بلوغ الأشد حين يكون يافعا مترعرعا ، ثم غائب لون العارضين وهو لون البشرة